النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال الشّعبىّ : قال لي ابن عبّاس قال لي أبى : إني أرى هذا الرجل - يعنى عمر بن الخطاب - يستفهمك ويقدّمك على الأكابر من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وإني موصيك بخلال أربع : لا تفشينّ له سرّا ، ولا يجرّبنّ عليك كذبا ، ولا تطو عنه نصيحة ، ولا تغتابنّ عنده أحدا ؛ قال الشّعبىّ فقلت لابن عباس : كلّ واحدة خير من ألف ؛ قال : إي واللَّه ومن عشرة آلاف ! . الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الثاني في وصايا الملوك كتب أرسطا طاليس إلى الإسكندر : أن املك الرعيّة بالإحسان إليها تظفر بالمحبّة منها ، فإنّ طلبك الناس بإحسانك هو أدوم بقاء منه باعتسافك ؛ [ واعلم أنك إنما تملك الأبدان فاجمع لها القلوب [ 1 ] ] ؛ واعلم أن الرعيّة إذا قدرت أن تقول قدرت أن تفعل . وهذا مخالف لما حكى عن معاوية أن رجلا أغلظ عليه فحلم عنه ؛ قيل له : أتحلم عن مثل هذا ؟ فقال : إنا لا نحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا . وكتب إلى الإسكندر : اعلم أنك غير مستصلح رعيّتك وأنت مفسد ، ولا مرشدهم وأنت غاو ، ولا هاديهم وأنت ضالّ ؛ وكيف يقدر الأعمى على الهدى ، والفقير على الغنى ، والذليل على العزّ ! . وقال أنو شروان : ثمانية أشياء هي أساس الملك ، يأتي بأربعة ، ويحذر أربعة ؛ فالذي يأتي به : النصح في الدين ، وكفاء [ 2 ] الأمين ، وتقديم الحزم ، وإمضاء العزم . والذي يحذره : غشّ الوزير ، وسوء التدبير ، وخبث النيّة ، وظلم الرّعية . وقال أردشير لأصحابه : إني إنما أملك الأجساد لا النيّات ، وأحكم بالعدل لا بالرضا ، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر .

--> [ 1 ] زيادة عن العقد الفريد . [ 2 ] مصدر كافأه : جازاه .